أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
563
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وقول « 1 » عمرو بن أحمر « 2 » : [ الطويل ] تغمّرت منها بعد ما نفد الصّبا * ولم يرو من ذي حاجة من تغمّرا « 3 » تغمرت أي : شربت بالغمر « 4 » ، وهو قدح صغير جدا ، ضربه مثلا ، أي : تعللت منها بالشيء القليل ، وذلك لا يبلغ ما في نفسك من المراد . - ومن التصدير نوع سماه عبد الكريم المضادّة ، وأنشد للفرزدق « 5 » : [ البسيط ] أصدر همومك لا يغلبك واردها * فكلّ واردة يوما لها صدر « 6 » وأنشد في التصدير بيت طفيل المتقدم ، وبيت جرير ، وخصّ بيت الفرزدق بالمضادة ، دون أن يجعله تصديرا كما جعلهما ، ولا « 7 » طباقا كما يقال في الأضداد إذا وقعت في الشعر ، وقد رأيته في إحدى النسخ مع أبيات المطابقة . - ويقاربه من كلام المحدثين قول ابن الرومي « 8 » :
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وقال » . ( 2 ) هو عمرو بن أحمر بن العمرّد بن تميم بن ربيعة بن حرام بن فرّاص بن معن الباهلي ، كان أعور ، رماه رجل اسمه مخشى بسهم فذهبت عينه ، وقيل عنه : إنه كان في أفصح بقعة من الأرض أهلا ، يذبل والقعاقع ، يعنون مولده قبل أن ينزل الجزيرة ونواحيها ، وكان صحيح الكلام كثير الغريب ، عمّر تسعين سنة ، وسقى بطنه فمات ، وفي اسمه خلاف كبير . طبقات ابن سلام 2 / 571 و 580 ، والشعر والشعراء 1 / 356 ، والكامل 2 / 40 ، والمؤتلف والمختلف 44 ، ومعجم الشعراء 24 ، وسمط اللآلي 1 / 307 ، وخزانة الأدب 6 / 257 ، والاشتقاق 561 ، ومن اسمه عمرو من الشعراء 129 والموشح 119 وشرح أبيات مغنى اللبيب 2 / 135 ( 3 ) شعر عمرو بن أحمر الباهلي 79 ، وانظر ما قيل عنه في بديع ابن المعتز 49 ، وحلية المحاضرة 1 / 162 ونضرة الإغريض 105 وفي الحلية : « . . . بعد ما بعد الصبا . . . » وفي الديوان : « بعد ما نفذ الصّبا . . . » [ كذا ] . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . من الغمر » . والغمر : قدح صغير ، أو قدح توضع فيه حصاة ثمّ يصب عليها ماء بمقدارها ثمّ يعطى لكل واحد من السفر ، وهذا يكون في حال قلّة الماء . انظر اللسان في [ غمر ] وفيه : « والتغمّر : الشرب بالغمر » ( 5 ) ديوان الفرزدق 1 / 183 ، وانظره في بديع ابن المعتز 49 ، وبديع أسامة 52 ونضرة الإغريض 105 ( 6 ) في الديوان وبديع ابن المعتز وبديع أسامة : « أصدر همومك لا يقتلك . . . » . وأصدر همومك : أبعدها عنك . ( 7 ) في ع وف والمطبوعتين : « أولا . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) ديوان ابن الرومي 1 / 147 ، وفيه : « . . . وشرابهم درّ . . . » .